حُكْم الله في هذا الموضوع معروف، أنت مأمور أن تغض بصرك، هذا حكم الله، فإن غضضت بصرك يجعل الله لك فرقانًا كيف؟ كيف العلاقة بين غض البصر مثلا، وبين الفرقان الذي وعد الله به المؤمن، إنك إن غضضت بصرك عن محارم الله، وكنت عبدًا لله في هذا الأمر، وأطعته تشعر أنك من الله قريب، هذا القرب الإلهي يورثك نورًا يلقى في قلبك، ثمن طاعة الله عز وجل نورٌ يقذفه الله في القلب، وهذا النور الذي يقذفه في قلبك تكشف به الحقائق تكشف به الخير من الشر، تكشف به الحق من الباطل، تكشف به ما يصح، وما لا يصح، وحينما أطعت الله عز وجل كان ثمن هذه الطاعة أن ألقى الله في قلبك نورًا، أسعدك هذا النور، وجعل قلبك مبصرًا، لأن الله عز وجل يقول:
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
(سورة الحج: 46) .
{إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} أيْ إن تتقوا عذابه بطاعته يعني أدق معنى للتقوى، تتقي عذابه بطاعته.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} أيْ اتقوا عذاب ربكم، لأنه عذاب بالعدل، وبالحق.
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ} أي اتقوا عذاب ربكم عن طريق اتباع منهجه، لا ملجأ من الله إلا إليه.
ثمة أم رحيمة، ولكنها شديدة في الوقت نفسه، فابنها لا يتقي غضبها وعقابها إلا بطاعتها، وهذا معنى حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ ) ).
(أخرجه البخاري)
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة البقرة: 21) .
العبادة طريق النجاة: