إذًا لأنك إنسان، ما دمت من بني البشر، فأنت أمام الخطر لذلك جاءت الآيات الكثيرة، أن أيها الإنسان اتق الله، يعني اتق عقاب الله، فيما لو لم تحمل الأمانة، اتق عقاب الله بطاعة الله، كيف يتقي هذا الطالب حكم الإعدام في بلاده إذا عاد؟ بالدراسة، كيف يتقي خطر الإمبراطور؟ بطاعته، يعني أنت أمام خطر، لأنك حملت الأمانة يعني الأمانة، كما قال الفقهاء، الغرم بالغرم، الإنسان مؤهل ليكون أسعد المخلوقات، والكون كله سخر من أجله، لو أنه تقاعس، أو خان الأمانة لكان أشقى المخلوقات، يعني أنت إنسان ليس أمامك حل وسط فو الذي نفسه محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، ونحن الآن في وقت عصيب، نحن في الدنيا، وهذه الدنيا دار ابتلاء، دار امتحان، كل شيءٍ يحل ما دمت حيًا ترزق، باب التوبة مفتوح، باب العلم مفتوح، باب العمل الصالح مفتوح، باب إصلاح الماضي مفتوح باب تبرئة الذمة من المخلوقات مفتوح، باب التحلل من المعاصي المتعلقة بحق الآدميين مفتوح.
فيا أيها الإخوة الأكارم، نحن في خطر، خطر أن نقع في شر أعمالنا، خطر أن نعصي الله، نحن في خطر أن نغفل عن اليوم الآخر نحن في خطر أن نغفل عن يوم الحساب، فلذلك وردت كلمة اتقوا الله في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمئة مرة. مثلًا الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى}
(سورة البقرة: 189) .
العلماء قالوا: التقوى نهاية العمل، هناك أعمال في الدنيا لا تعد ولا تحصى، أعمال لكسب الرزق، أعمال ترفيهية، أعمال تجميلية، أعمال تزينية، أعمال علمية، أعمال لإحياء التراث الماضي، أعمال لا جدوى منها، أعمال لها جدوى، الإنسان يتحرك في الحياة، يستيقظ منذ الصباح، يبحث عن عمل، إما عمل مشروع، أو غير مشروع، عمل جاد، أو غير جاد، عمل هادف أو غير هادف، عمل سامٍ أو عمل منحط، عمل نظيف، أو عمل قذر.