فهرس الكتاب

الصفحة 12247 من 22028

الذي أريد أن أنقله إليكم، هو أن الإنسان، أي إنسان، لأنه إنسان أمامه خطر كبير، كيف أن هذا الطالب الذي أوفده ملكه إلى بلاد الغرب ليدرس ويتعلم، ويسهم في بناء أمته ودولته، هذا الطالب لو عاد إلى بلده، وقد أحرز العلم الصحيح لكان في قمة المجتمع، ربما أحد مواطنين اليابان الذين لم يتح لهم، أو لم يطمحوا إلى أن يدرسوا دراسة علية، كان في أمنٍ، وفي طمأنينة، أما هذا الذي طمح ليكون قمة في مجتمعه، ليكون عنصرًا فعالًا، وبذلت حكومته من أجله الغالي والرخيص، هذا إذا فرط في مهمته، وضيع أمانته، فسوف يلقى عذابًا شديدًا، أردت من هذا المثل والله سبحانه وتعالى يضرب في كتابه الأمثال، أردت من هذا المثل أن هذا الطالب في كل لحظة، في كل ثانية، في كل حركة، في كل سكنه، في كل موقف، يذكر الذي حل بزملائه السابقين، فربما تنادوا فيما بينهم، يا فلان اتق الإعدام، يا فلان اتق الإمبراطور، يا فلان اتق المصير المحتوم، يا فلان اتق العقاب الأليم، يا فلان، يا فلان، كلمة (اتق) فيها خطر، خطر خطير خطر جاثم.

الآن: رُكِّب الملك من عقل بلا شهوة، المَلَك ليس فيه شهوة، المَلَك ما عنده أمانة حملها، ليس أمامه خطر المعصية، والحيوان ركب من شهوة بلا عقل، لم يكلف، لا يحاسب، ليس مخيرًا، ولكن الإنسان ركب من كليهما، لذلك الإنسان ليس أمامه حل وسط، إما أن يكون في أعلى عليين، وإما أن يكون في أسفل سافلين، إما أن يكون فوق الملائكة، وإما أن يكون دون الحيوان، إما أن يسعد سعادة لا يسعدها أحد في العالمين، وإما أن يشقى شقاء لا يشقاه أحد في العالمين، إما أن يكون في قمة المخلوقات، وإما أن يكون في الحضيض.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

(سورة البينة: 6 ـ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت