الحقيقة أن الأمانة تشمل الأموال، تشمل الأعراض، تشمل الممتلكات، تشمل الحقوق الأدبية، مقالةٌ ليست لك، مجلة قديمة بيضتها، وقدمتها لمجلة لتنشر باسمك، هذه خيانة، أخذت فكرت من كتاب، وعزوتها إلى نفسك، أشر في الحاشية أن هذه الفكرة من الكتاب الفلاني، المؤلف فلان، هناك الأمانة العلمية، هي أيضًا أمانة، فالغش خيانة، لأن التصريح عن البضاعة مخالف للواقع، الغش يدخل في الخيانة، عكس الأمانة، التطفيف خيانة، عكس الأمانة، إذا أعطيته وزنًا أقل من الوزن المتفق عليه، هذه خيانة، الغلو، أيام تلاقي بالسحارة ثلثها ورق، ثلثها حشيش، وأخذ على الوزن الكامل، فوق نوع وتحت نوع، والثلث حشيش، والسحارة بالماء وضعت، وزنها ستة كيلو حسبت 2 كيلو فقط، هذه دخلت بالخيانة، الغلول، أخذ الأموال العامة، إبلاغ الرسالات، النصيحة، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، إعطاء الحقوق لأصحابها، العدل، أداء الودائع، هذا كله من الأمانة، لذلك الذي جعلنا نخرج عن كلمة أمانة، نخرج عن سياق الآيات إلى موضوع الأمانة قول الله عز وجل:
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ:
لم يقل الله عز وجل: وما أسألكم عليه أجرًا، بل قال: من أجر، يعني مهما قلَّ هذا الأجر، مهما كان طفيفًا فلا أسألكم عليه، أشد أنواع النفي، من لاستغراق أدق الجزئيات:
{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}
حتى بعض الأجر، حتى الأجر المعنوي:
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ}
يبدو أن وجهاء قومه لا يستسيغون أن يجلسوا مع عامة الناس ومع الفقراء والمساكين.