فهرس الكتاب

الصفحة 12226 من 22028

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

(سورة الأحزاب: 72)

لكن الله سبحانه وتعالى في الوقت نفسه أعطى هذا الإنسان مقومات هذه الأمانة.

مقومات الأمانة:

1 -الكون:

أولى هذه المقومات: خلق الكون وسخره له، ليكون هذا الكون مظهرًا لأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، أتحب أن تعرف الله عز وجل؟ هذا الكون بين يديك.

{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}

(سورة الذاريات: 20) .

أتحب أن تعرف الله عز وجل؟ انظر إلى طعامك، انظر إلى شرابك، انظر إلى الجبال، انظر إلى السماوات والأرض، انظر إلى البحار، انظر إلى ابنك الذي كان نقطة من ماء مهين، انظر إلى النباتات بأنواعها، انظر إلى كل شيء تر الله وراءه، تر الله من خلاله، تر الله قبله، تر الله بعده، فمن مقومات الأمانة ما دام الهدف الكبير أن تزكي هذه النفس، والتزكية تكون بتعريفها بربها أولًا، وحملها على طاعته ثانيًا، وإقبالها عليه ثالثًا، عندها تزكو، من أجل هذا الهدف العظيم، خلق الله الكون، وسخره للإنسان، وما قيمة هذا الكون لولا أن الله سبحانه وتعالى أودع فينا هذا العقل، وميزنا فيه عن بقية خلقه، لذلك جميع الكائنات أودع الله فيها غريزة، الغرائز فيها آليات معقدة جدًا، ولكنها لا تنمو، هذا الطائر يطير بآلية معقدة، ولكنه لا يعرف غيرها، أودع الله الغرائز، وهي أعمال معقدة يقوم بها الحيوان من دون تعليم سابق، ولا كسب ولا فهم، إنما هذه الغرائز تؤدي وظيفته في الحياة، ولكن الله سبحانه وتعالى أكرم الإنسان بالعقل، أو بالفكر، فالفكر ينمو، انظر إلى المسكن كيف بدأ الإنسان، وكيف انتهى مسكنه، انظر إلى كل هذا المنجزات التي أنجزها الإنسان بفكره وعقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت