{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب: 72) .
من مفهوم الأمانة: نفسك التي بين جنبيك:
أيها الإنسان نفسك أودعها الله أمانة عندك، فإما أن تزكيها، وإما أن تدسيها.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس: 9 ـ 10) .
نفسك أمانة بين يديك، إما أن تعرفها بالله عز وجل، وإما أن تبقيها جاهلة، إما أن تحملها على طاعة الله، وإما أن تدلها على معصيته، إما أن تجعلها تتعلق بالجنة وما فيها، وإما أن تجعلها تتعلق بالدنيا وما فيها، إما أن تجعلها صادقة، أمينة، مخلصة، عفيفة، صابرة منصفة، تقية، نقية، طاهرة، وإما أن تجعلها لئيمة، خسيسة، دنيئة حقيرة، دميمة، بخيلة، شحيحة، أنانية.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس: 9 ـ 10) .
أخطر مفهوم الأمانة أنك حمّلت الأمانة فكنت إنسانًا لولا أنك حملت الأمانة فحملتها وقبلت حملها ـ في حين أن السماوات والأرض أشفقن منها ـ لما كنت إنسانًا،
أتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
إنك قد حملت الأمانة، ونفسك أمانة، ولكن من أجل أن تهذب هذه النفس، ومن أجل أن تعرفها بربها، ومن أجل أن تحملها على طاعته، ومن أجل أن تجعلها تقبل عليه، من أجل أن تجعلها طاهرة من أجل أن تصبغها بصبغة الله عز وجل، أعطاك الله عز وجل مقومات الأمانة.
أنا قد أكلف إنسانًا بمهمة كبيرة، أعطيه من الصلاحيات والمبالغ، والآليات ما يعينه على أداء هذه المهمة، صحيح أن الإنسان قبل حمل الأمانة بنص قول الله تعالى: