فهرس الكتاب

الصفحة 12224 من 22028

فهل الوحي إلى النحلة كالوحي إلى أم موسى؟! كالوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، طبعًا كلمة الإيماء لها معانٍ متعددة في القرآن الكريم، فمن ضيق الأفق ومن السذاجة أن تظن أن لكلمة واحدة في كتاب الله معنى واحدًا، وكلمة أمين هنا ذات مدلولات واسعة جدًا، وما من مفاهيم ومدلولات نحن كمسلمين أحوج إليها منا.

قال الله سبحانه وتعالى:

{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}

والأمانة من صفات الأنبياء الثابتة، الأنبياء لهم صفات ثابتة، بل هي سمات عميقة الصدق، والأمانة، والفطانة، والعصمة، فالأمانة أحد صفات الأنبياء الثابتة، كلمة أمين، لو عرضتها على إنسان لفهم منها شيئًا معيّنًا، إذا أودعت عند هذا الإنسان شيئًا، ثم طالبته به يؤديه إليك بالوقت المناسب، وبالحالة الجيدة، هذا مفهوم الأمانة عند بعض الناس، ولكنك كإنسانٍ على وجه الأرض أنت قد حمّلت الأمانة فما الذي يميز الإنسان عن الحيوان؟ ما الذي يميز الإنسان عن الملك؟ لماذا سخر الله للإنسان السماوات والأرض بنص القرآن الكريم؟

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

(سورة الجاثية: 13) .

لماذا؟ هذا الكون الذي لا يعلم نهايته إلا الله، لا يعلم ما فيه من مجرات إلا الله، إذا كان التقدير الأولي مليون مَليون مجرة، إذا كان التقدير الأولي لما في المجرة من كواكب مليون مَليون، إذا كان بعض النجوم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، إذا كان بين أرضنا وبين بعض المجرات ما يزيد على ستة عشر ألف مليون سنة ضوئية، هذا الكون كله مسخر للإنسان، لماذا؟ لمَ لم يسخر للقرود هذا الكون لمَ لم يسخر للملائكة؟ لمَ هذا الكون كله بسمائه ومجراته، وأفلاكه وأرضه، وما فيه جميعًا، مسخر لهذا الإنسان؟ لأنه حمل الأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت