فأنت بين خمسة أيام: يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، وأنت بين أن تستهلك الوقت، أو تستثمره، والآية توضح هذه الحقيقة:
{وَالْعَصْرِ*إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
الوقت يستهلكه إلا المؤمن فإنه يستثمره.
{إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ}
هذا الذي غوى يعني خرج عن طريق الحق، ربنا سبحانه وتعالى رسم منهجًا، أنزل كتابًا، وضع دستورًا، وضع قواعد، سنّ سننًا، هذه من عند الصانع، والصانع هو الجهة الوحيدة التي يحق لها أن تصدر تعليمات افعل ولا تفعل، لأنها أخبر جهة بصنعتها، والدليل قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
(سورة البقرة 21)
لا يصح أن تعبد غير الخالق، لأنك إذا عبدت غير الخالق خسرت خسارة لا حدود لها، لأن هذه الجهة التي تعبدها من دون الله لا تملك لك نفعًا ولا ضرًا.
{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ}
أين شركاؤكم اليوم؟
لا بدّ أن تعبد، فإما أن تعبد الله، وإما أن تعبد غيره، العبادة هي الطاعة والمحبة، غاية الطاعة مع غاية المحبة، غاية الطاعة لأن الله هو وحده الذي يجب أن تعبده، وغاية المحبة، لأنك كإنسان مفطور على حب ذاتك، وحب سلامتك، وحب استمرار وجودك، وحب كمال وجودك، وجودك واستمراره وكماله لا يتحقق إلا بالله عز وجل، إذًا الذي منحك الوجود ومنحك السلامة، ومنحك كمال الوجود، ومنحك الاستمرار هو الله سبحانه وتعالى، إذًا ينبغي أن تحبه قبل كل شيء، فالعبادة طاعة تامة ومحبة تامة، ومن خضع لله ولم يحبه ما عبده، ومن أحبه ولم يطعه ما عبده.
{أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ}