القلب السليم هو القلب الذي سلم من آفات المال والولد، المال له آفات، وهي السرف، والتيه، والكبر، والبخل، والمبالغة في الإنفاق، والتبذير، هذه آفات المال، آفات الولد أن يبتغي به الدنيا فقط، ولا يلتفت إلى دينه، بل إلى دنياه، فالقلب السليم هو الذي سلم من آفات المال والولد.
والسليم في اللغة هو اللديغ، في اللغة العربية الصحراء تسمى مفازة تفاؤلًا بالفوز منها، الصحراء الملتهمة تسمى مفازة، والملدوغ يسمى سليمًا تفاؤلًا له بالسلامة، والقلب السليم بهذا المعنى هو القلب الملدوغ الخائف من الله، المتحرق شوقًا إلى الله، من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، فالقلب السليم بهذا المعنى هو القلب اللديغ، لديغ شوقًا إلى الله أو خوفًا من الله.
وأجمل هذه المعاني للقلب السليم: القلب المُخلِص والمخلَص، المخلِص لله، والخالص من كل شائبة، والقلب السليم بمعنى آخر هو القلب الذي سلم من الأوصاف الذميمة، وتحلى بالصفات الجميلة، كل قلب سلم من الأوصاف الذميمة وتحلى بالصفات الكريمة فهو قلب سليم.
والقلب السليم أن تعلم أن الله حق، وأن الساعة حق، وأن الله يبعث من في القبور، يعني كل التركيب النفسي مبني على أن الله حق، وأن الساعة حق هذا قلب سليم.
والقلب السليم الخالي من كل ذنب، السليم من كل عيب لا خبرة له بأمور الدنيا، يعني بعيد عن الدنيا مستغرق في الآخرة، هذا قلب سليم، هناك أشخاص بالعكس، في الدنيا له خبرات لا حدود لها، يعرف كيف تقتنص الفرص، يعرف كيف تؤكل الكتف، يعرف كيف يستفيد من الفرص.
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن الريح عادتها السكون
و إن درت شياهك فاحتلبها ... فما تدري الفطيم لمن يكون
هذا الخبير بأمور الدنيا، الجاهل بأمور الآخرة، هذا قلبه ليس سليمًا، السليم بالعكس، لذلك ورد في الجامع الصغير:
(( دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله ) ).