السعادة أحيانًا من تعاريفها: أن تأتي حركتك اليومية مطابقة للهدف الذي خلقت من أجله، نضرب على ذلك مثلًا بالطالب إذا طالع الدرس، وفهمه، ما دام هو طالب، وفي عام دراسي، وعنده امتحان، وهو يعلق آمالًا عظيمة على هذا الامتحان، ساعات الدراسة ترتاح فيها نفسه، لأنه في الطريق الصحيح، لأن حركته هذه تطابق هدفه في هذا العام، وهو النجاح، فإذا ضيع يومين أو ثلاثة في نزهة ممتعة مع أن النزهة ممتعة، ومع أنه جلس مع رفاقه، وأكل ما لذّ، وطاب، ومتع نظره بالمناظر الجميلة، لكن حزنًا عميقًا في، قلبه لأنه ضيع أيامًا ثلاثة، لأن هذه النزهة مع أنها بريئة جاءت مخالفة للهدف الذي رسمه لنفسه، لذلك في ساعات الدرس والمذاكرة، في ساعات الجدّ والنشاط هناك راحة لا يعرفها إلا من ذاقها، هي راحة الإنجاز، وفي ساعة تضييع الأوقات هناك شعور عميق بالخيبة والإحباط والخسران.
الآن الإنسان ما سعادته في الدنيا؟ إذا كان في الطريق الذي يوصل إلى الله، إذا كان في الطريق الذي يرضى الله عنه، إذا كان يعمل عملًا يبتغي به وجه الله، إذا كان يعبد الله في كل شيء، إذا كان يخضع لله عز وجل في كل حركاته وسكناته، إنه في هذه الحالة يشعر بالارتياح الشديد، أما إذا خرج عن الخط الذي رسمه الله له يشعر بالضيق، لذلك عبارات الناس متضايق، عندي كآبة، عندي انقباض، الانقباض، والضيق، والكآبة، والقلق، والضجر، واختلال التوازن هذه كلها أسبابها أن حركته اليومية ليست مطابقة لهدفه.
لو أنه جلس في سهرة أو في نزهة يعصي الله فيها مع رفاق السوء، هذه المتعة الظاهرة لا تغني عن قلقه العميق، لذلك هذا الإنسان لا ترتاح نفسه إلا إذا عرف ربه، واستقام على أمره، من هنا قالوا: إن دين الإسلام هو دين الفطرة، يعني يتوافق مع الفطرة، كلما كنت على الطريق الصحيح انعكس هذا اطمئنانًا وشعورًا سليمًا يغلف أحاسيسك.