فهرس الكتاب

الصفحة 12189 من 22028

على كل الخطيئة إذا نسبت إلى النبي أو إلى رسول معناها هي في ميزان الفضل لا في ميزان الشرع، أما في ميزان الشرع فلم يرتكب النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أي نبي خطيئة ولا ذنبًا، ولكن في ميزان الفضل ربما شعر النبي وهو الذي يفيض وفاءً لربه، يفيض حبًا له ربما شعر أنه لم يقدم لربه ما ينبغي أن يقدم له، هذا الشعور بالتقصير دائمًا هو الذي يستغفر من وهذا يقع بين الناس، شعور الإنسان المحسن إليه أمام المحسن دائمًا شعور بالتقصير، يا أخي لم نوف إليك فضلك، نحن مقصرون معك، هذا كلامٌ قد لا يكون له تأثير، ولكن الفضل غمرهم عندئذ لا يستطيع أن يفي بهذا الفضل، هذا معنى قول الله عز وجل:

{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}

معنى الحُكْم ومقتضياته:

الحُكم كما قال بعض العلماء: القدرة على الفهم، وهذا شيء رائع أن يهبك الله حكمًا أي فهمًا وهو قدرة على فهم النص، قدرة على فهم سرّ التشريع، قدرة على فهم الحكمة، قدرة على فهم ما وراء النص، قدرة على فهم المغزى، هذا من فضل الله على الإنسان، سيدنا يوسف من فضل الله عليه أن علمه تأويل الأحاديث، فبعض العلماء يقول أن الحكم هو الفهم.

{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا}

أحيانًا الإنسان يقرأ آية آلاف المرات، ولا ينتبه إلى ما تنطوي عليه من معانٍ عظيمة، أحيانًا يستمع إلى تفسرها يؤخذ بها يقول: كيف لم أفهمها حينما قرأتها؟ الله عز وجل يؤتي بعض المؤمنين ميزة في قدرتهم على فهم القرآن، كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه: إلا أن يؤتى فهمًا في كتاب الله، وكما دعا النبي عليه الصلاة والسلام لابن عمه العباس فقال: (( اللهم علمه التأويل ) ).

(البخاري)

فهذه قدرة يختص بها الإنسان أحيانًا لتفضل الله عليه في فهم النص فهمًا عميقًا، فلذلك الله عز وجل حينما دعا سيدنا إبراهيم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت