ليس معنى هذا أنه مريض في جسمه، ولكن سئم منهم، وشعر أنهم معرضون عن الله عز وجل، فإعراضهم عن الله أورثه ألمًا نفسيًا، هذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام:
{إِنِّي سَقِيمٌ}
فليس هذا كذبًا، بل هو احتجاج، وحينما قال لما رأى القمر بازغًا:
{هَذَا رَبِّي}
هذا ليس اعتقادًا، بل هو احتجاج، يعني هو يدل قومه بطريق منطقي رائع كيف أن هذا النجم لا يعقل أن يكون إله، لأنه يغيب.
{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الأَفِلِينَ}
لأن قومه يعبدون الشمس والقمر من دون الله، قال تعالى:
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}
(سورة الأنعام)
حينما قال:
{هَذَا رَبِّي}
ليس هذا اعتقادًا، إنما هو احتجاج، إذًا قوله: هذا ربي للشمس والقمر وللنجم، أو قوله:
{بَلْ َفَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}
هذا ليس من باب الكذب ولا الاعتقاد.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}
(سورة البقرة 260)
لم يقل إبراهيم عليه السلام لربه: هل أنت قادر على إحياء الموتى؟ لو قال هذا السؤال لكان معنا الحق، ولكن قال: كيف تحيي الموتى، هو يسأل عن الكيفية، يريد أن يعرف سرّ الخلق، ليس هذا نقص في عقيدته، يعني كل من يقول: كيف تحي الموتى، إني سقيم، بل فعله كبيرهم هذا، هذه الأقوال لا ترقى إلى مستوى الخطيئة، بعض أقواله احتجاج، وبعضها أسلوب تربوي، وكل قول من أقواله يعبر عن حكمة بالغة في مخاطبته للمشركين.