فهرس الكتاب

الصفحة 12186 من 22028

هذا هو الحفظ، معناه أن المؤمن معه مصباح كشاف يرى به طريق الحق من طريق الشر من طريق الباطل، يرى به الخير من الشر، الحق من الباطل، ما يصح، وما لا يصح، ما يجوز، وما لا يجوز، هذا النور الذي يقذفه الله في قلبه يكشف له متاهات الطريق، هذا هو الحفظ الذي وعد الله به أوليائه، ولكن الأنبياء لأنهم قدوة، ولأن النبي مقامه مقام التشريع، فأفعاله، وأقواله، وسكوته إقرار، حركاته، سكناته، أخلاقه، معاملاته كلها تشريع، لذلك لا يعقل أن يقع منه صلى الله عليه وسلم أي خطأ أو خلل، هذه العقيدة الصحيحة، وقد أخذت من آيات كريمة كثيرة أما إذا مرّ بنا آيات أخرى فيها شيء يشبه أنهم أخطؤوا، أو وقعوا في ذنب فهذا له موضوع أخر.

الموضوع الآخر أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى فضل ربه عليه، وعظيم امتنانه عليه، ورأى أن عمله قد يستقل، إذا استقل النبي عمله أمام فضل ربه يشعر بالذنب، هذا شعور بالذنب من طرف واحد من طرف النبي عليه الصلاة والسلام، يعني في ميزان الشريعة النبي عليه الصلاة والسلام لا ذنب له، سيدنا إبراهيم في ميزان الشريعة لا خطيئة له، ولكن في ميزان الفضل فهو كمثل إنسان أعطاك بيتًا، وزوجك ابنته، وجعلك شريكًا له في العمل، فكنت في مرتبة دنيا في المجتمع، فإذا أنت إنسان ذو دخل كبير، ولك كرامة، ولك مكانة اجتماعية، كل هذا حصَّلته من هذا الذي منحك العطاء، مهما قدمت له من تكريم تشعر في أعماقك أنك مقصر في حقه، هذا الشعور من طرف واحد هو الشعور بالذنب الذي قال الله عنه:

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

(سورة الفتح: 2)

شعور العبد أمام الرب شعور التقصير، هل عرف النبي عليه الصلاة والسلام ربه المعرفة الكاملة؟ الجواب لا، لأن الله لا يعرفه إلا الله، لذلك:

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا}

(سورة الإسراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت