معنى ذلك أن الإنسان إذا جاءته رسالة من عند الله، ويعلم من هذا المرسل أن له ماضيًا سيئًا، أنه له جاهلية، فإن هذا الماضي يستمر أثره إلى ما بعد الرسالة، لذلك لا يمكن أن تكون عصمة الأنبياء بعد الرسالة فقط، إنها عصمة قبل النبوة وبعد النبوة ضمانًا لمكانة النبي في أمته وفي هؤلاء الذين يدعوهم إلى الله، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان صغيرًا كان إذا دعي إلى اللهو يقول عليه الصلاة والسلام: لم أخلق لهذا.
شيء آخر، وهو عن الأنبياء، الأنبياء معصومون، لكن الأولياء محفوظون، الله سبحانه وتعالى يحفظهم، كيف يحفظهم؟ لو أن وليًا من أولياء الله عز وجل وقع في خطأ طفيف عالجه ربنا عز وجل، وألهمه الصواب، يشدد عليه في العتاب، مباشرة يترك هذا الخطأ، فهذا اسمه في علم العقيدة حفظ، الأنبياء معصومون عن الخطأ، والأولياء محفوظون، فهذا الذي عرف الله عز وجل لا يمكن أن يقع في كبيرة، ولا يمنع من أن يقع في شيء طفيف عن غير قصد، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى يلفت نظره، يضيق عليه، يعاتبه، يمنع عنه التجليات، يرسل له شيئًا يذكره، على كلٍ فالولي محفوظ والنبي معصوم وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(سورة الحديد)