شيء آخر، أحد الأئمة وهو الإمام القرطبي صاحب التفسير الجامع لأحكام القرآن يقول: العصمة إذا نسبت إلى النبي تعني امتناعه من أن يقع في كل المعاصي صغيرها وكبيرها، ولا تنسوا أن هذه المعاصي سماها النبي عليه الصلاة والسلام القاذورات، يعني كيف أن الإنسان أحيانًا يشمئز من رائحة الجيفة، الجيفة حيوان مات في البرية، ومضى على موته بضعة أيام بعد أن ينتفع، وتفوح منه رائحة لا يستطيع الإنسان أن يواجهها هذه الرائحة التي لا تحتمل لو أن للمعاصي روائح، لو أن للخيانة رائحة، لو أن للكذب رائحة، لو أن للغدر رائحة لوجدنا أن رائحة هذه المعاصي تزيد عن رائحة الجيف، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ ) ).
(موطأ مالك)
القاذورات المعاصي، الزنى قاذورة، عمل قذر فيه خيانة لهذه المرأة التي هي أختك في الإنسانية، إن أردتها فتزوجها، أما أن تقضي وطرك منها، وتتركها بعد أن سقطت فهذا عمل قذر، الزنى عمل قذر، والسرقة، والخيانة، والكذب، والبهتان، والغيبة، والنميمة، والإفك، والاستعلاء، والأثرة، كل هذه الصفات سماها النبي عليه الصلاة والسلام القاذورات.
لكن شيء آخر، يرجح العلماء أن تكون عصمة الأنبياء بعد النبوة بإجماعهم، وقبلها لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول لسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}
(سورة طه)