(سورة يوسف 32)
أي امتنع، فالله سبحانه وتعالى حدثنا عن أنبيائه الكرام جملة لا تفصيلًا، فقال:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ}
(سورة الأنعام 90)
أي أنت أيها المؤمن مطالب أن تقتدي بهدي الأنبياء جميعًا، ونحن المسلمين مطالبين بأن نقتدي بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام، آية أخرى يقول الله عز وجل:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
(سورة الأحزاب 21)
إذًا هو أسوة حسنة، هو قدوة صالحة، وهو مثل أعلى، إذًا يستحيل الخطأ على الأنبياء لأنهم قدوة، بل لأن الله جعلهم قدوة فإذا جعلهم الله قدوة، ووقع منهم الخطأ ماذا نفعل؟ أنقتدي بخطئهم هذا مستحيل؟ أنلغي أمر الله بالاقتداء بهم هذا مستحيل؟ يقودنا إلى أن نعتقد اعتقادًا جازمًا بعصمة الأنبياء جميعًا والمرسلين.
معنى النبي، ومعنى الرسول ذلك الإنسان الذي لا ينقطع عن الله لحظة، فإذا كنت تحمل ضوءًا كشافًا ترى به كل شيء هل يعقل أن تقع في خطأ ! هل يعقل أن تهبط في حفرة! مستحيل، الاعتقاد بعصمة الأنبياء جزء من العقيدة الإسلامية الصحيحة.
ولكن اليهود يعتقدون خلاف ذلك، يعتقدون أن سيدنا لوط شرب الخمر، وزنى بابنتيه، ويعتقدون أن نبيًا آخر زنى بزوجة ابنه، ويعتقدون أن سيدنا إبراهيم ارتدَّ بعد الإيمان، وعبد الأصنام، يعتقدون اعتقادات ما أنزل الله بها من سلطان، ولو أن عندكم وقتًا كافيًا، واطلعتم على ما في كتبهم المقدسة التي كتبوا فيها من عند أنفسهم لرأيتم العجب العجاب، نحن نعتقد أن الأنبياء جميعهم معصومون، وكذلك الرسل، وعصمتهم من لوازمهم، صفة أساسية من صفاتهم، ألا وهي العصمة.