فهرس الكتاب

الصفحة 12182 من 22028

كلمة (خطيئة) حينما تنسب إلى سيدنا إبراهيم، أو حينما ينسبها إبراهيم إلى نفسه عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، هذا يقودنا إلى موضوع دقيق هو عصمة الأنبياء، الله سبحانه وتعالى اصطفى من خلقه رسلًا ليبلغوا دعوته للناس، وهؤلاء الرسل أمرنا ربنا باتباعهم في كل حركاتهم وسكناتهم، فهل يعقل أن يقع خطأ من رسول؟ هل يعقل أن يرتكب النبي أو الرسول معصية أو ذنبًا، أو أن يقع في كبيرة، أهذا معقول! ما الذي يحدث؟

كيف يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نطيع أنبيائه ورسله وهم غير معصومين؟ كأن الله يأمرنا أن نتبع المعصية أو الخطأ وهذا مستحيل، أو أن نلغي أمر الله لنا باتباعهم، أيضًا هذا مستحيل، لذلك علماء العقيدة، وما عليه جمهور العلماء أن الأنبياء من صفاتهم الأساسية العصمة، أي أنهم معصومون من أن يقعوا في كل أنواع المعصية، والخطأ، والمخالفة، والإثم في معتقداتهم، وفي أقوالهم، وفي أفعالهم، وأخلاقهم.

قضية عصمة الأنبياء شيء مقطوع بها، لو لم يكن الأنبياء معصومين لاختل ميزان الشريعة، لأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا فيقول:

{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}

(سورة الحشر 7)

لمَّا أمرنا الله عز وجل أن نأخذ كل ما أمرنا به النبي فإذا كان يصح أن يقع النبي في خطأ، أو في معصية، أو في إثم، أو في مخالفة، سواء في معتقده، أو في أقواله، أو في أفعاله، أو في أخلاقه لو أن هذا ممكن لاختل ميزان الشريعة، نقول: يا رب كيف تأمرنا أن نتبعه، وها هو يخطئ؟ أنلغي أمرك، أم نتبع خطأه؟ كل هذا لم يكن، الأنبياء معصومون، ومعنى معصوم هذه اسم مفعول من عصم، ومعنى عصم أي منع، قال:

{سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ} (سورة هود 43)

{وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت