فهرس الكتاب

الصفحة 12168 من 22028

الحقيقة أن أول صفة من صفات الإله الذي ينبغي أن تعبده أن يكون هناك اتصال بينك وبينه، ما دام الاتصال مقطوعًا فهذا ليس إلهًا، سيدنا إبراهيم لما رأى كوكبًا قال: هذا ربي، فلما أفل وانقطع الاتصال قال: لا أحب الآفلين، لا يعقل أن يكون هذا ربًا ما دام قد أفل، إذًا ينبغي أن يكون هناك اتصال دائم بينك وبيت الخالق، وينبغي أن يكون الخالق قديرًا على كل شيء، على أن ينفعك، أو على أن يعاقبك، إذا أيقنت أن الله يسمعك، وأن الله يراك، وأن الله قادر على أن ينفذ فيك حكمه نفعًا كان أم ضرًا، إذا أيقنت ذلك حق اليقين تستقيم على أمره حق الاستقامة، هذا شيء ثابت، أنت في علاقاتك مع بني البشر إذا كان ثمة من هو أعلى منك، وكان مطلعًا على أعمالك بطريقة أو أخرى، وكان يفعل ما يقول بإمكانه أن يعطيك شيئًا ثمينًا، وبإمكانه أن يسلبك شيئًا ثمينًا، تجد نفسك بشكل أو بأخر منساقًا إلى طاعته، أما إذا كان الاتصال مقطوعًا أمره شديد، وعقابه كبير، لكن لا يراك فإنك تعصيه، يراك، ولكنه أضعف منك فإنك تعصيه، لكن متى تطيعه قطعًا؟ إذا رأيته يعلم ورأيتَه يقدر، لذلك:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

(سورة الطلاق)

إذا أيقنت بعلمه وبقدرته استقمت على أمره، إذا نظرت فهو ينظر إليك، إذا أكلت مالًا حرامًا ربما يُتلف مالك، إذا تطاولت ربما أهانك، إذا أخذت ما ليس لك ربما أخذ ما ليس لك، لهذا قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث المروية عنه:

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) ).

(الجامع الصغير عن البراء)

{قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت