ما الذي تعبدونه؟ رأى أصنامًا تُعبد من دون الله، لا تنطق، ولا تسمع، ولا تستجيب، ولا تنفع، ولا تضر، فلم يعجبه ذلك، لم ير ذلك متوافقًا مع المنطق، ولا مع العقل، ولا مع الواقع، ولا مع عظمة الكون، هذا الذي خلق السماوات والأرض أيُعبد حجر من دونه!
الإنسان يجب من حين لآخر أن يقف وقفات تأملية، هل عملي صحيح؟ هل كسبي لمالي صحيح؟ هل إنفاقي لهذا المال صحيح؟ هل علاقاتي الاجتماعية وفق ما يرضي الله؟ لا تكن ممن تستهلكه الدنيا، تستهلكه الدنيا فجأة يصحو على قرع ملك الموت، هذه ساعة عصيبة.
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}
(سورة الطور)
حينما يلاقي الإنسان هذه الساعة ينتقل من كل شيء إلى لا شيء، فالإنسان العاقل قبل أن تأتي هذه الساعة يُعِدُّ لها العدة.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ}
يبدو أن الإنسان في فطرته لا ترتاح نفسه إلا إذا عبد الله وحده، فإذا ضلّ يعبد سواه، يعبد شمسًا أو قمرًا، مما قرأت في هذه الأيام أن أحداثًا دانية في جنوب شرق آسيا، أو غيرها أنّ قومًا يعبدون القمر، فلما وطئت قدم الإنسان أرض القمر انقسموا أقسامًا ثلاثة: قسم نفى هذا الحدث، وقسم وجد له تبريرًا، أن القمر سمح أن يطأ الإنسان عليه، وقسم آخر كفر بهذا الإله، إن الإنسان في فطرته مفطور على أن يعبد خالق الكون، فإما أن يعبد الله عز وجل، وفي هذا انسجام مع فطرته، وإما أن يعبد من دونه أشياء لا تنفع ولا تضر، أليس هناك قوم عبدوا البقر؟ قد تقف البقرة في عرض الطريق فتقطع الطريق، أهذا دين! أليس هناك قوم عبدوا الشمس؟ أليس هناك قوم عبدوا صنمًا اسمه بوذا؟ أليس هناك قوم عبدوا الميكادو، كما يزعم أهل اليابان، إذًا:
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ}