فهرس الكتاب

الصفحة 12163 من 22028

ودائمًا الحقائق التي تستقى من القصة أبعد تأثيرًا من الحقائق المجردة، الاستنباطات التي تستنبطها من رواية قصة أبلغ من الحقائق التي تعرض مباشرة من دون حدث، ومن دون شخصية، ومن دون حركة مؤثرة في النفس.

ما قصة سيدنا إبراهيم؟ واتل عليهم يا محمد، أي اقصص عليهم خبر إبراهيم، أبي الأنبياء، من أولي العزم، هو الذي بنى هذا البيت.

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ}

(سورة البقرة 127)

هل يرضيه أن يرى أصنامًا حول هذا البيت؟ هل يرضيه أن تعبد من دون الله حجارةً لا تنفع، ولا تضر؟

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ}

طبعًا إنَّ القصة في الأصل موجهة إلى قوم النبي عليه الصلاة والسلام، أو إلى مشركي قريش، ولكن القرآن الكريم موجه أيضًا إلى كل مؤمن إلى يوم القيامة.

{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ}

إنكار إبراهيم عليه السلام على قومه عبادة الأصنام:

انظر .. قف متأملًا، هذا الذي يعيش مع أهله دون أن يفكر، ودون أن يتأمل تستهلكه الحياة، يستيقظ، يعمل، ينام، يأكل، يسهر، يسمر، ثم ينام، ويأكل، ويشرب، أين الفكر الذي أودعه الله فيه؟ لِمَ لمْ تقف موقف المتأمل؟ لِمَ لمْ تسأل نفسك أهي على حق أم على باطل؟ هم مصيبون أم مخطئون؟ هذا الذي يقول: إني وجدت هكذا، أهلي هكذا، بيئتي هكذا، مجتمعي هكذا، ظروفي هكذا، هذا ليس مهتديًا، بل يجب أن تقف موقف المتأمل، يجب أن تقف موقف الفاحص، لو كان في البيت اختلاط أو في البيت معاصٍ، لو كان هناك مخالفات تقول: ماذا أفعل هكذا أهلي، سيدنا إبراهيم سأل قومه:

{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت