وهذا الامتحان لا بدّ منه لكل مؤمن، فقد يبدو للمؤمن أحيانًا أن الله تخلى عنه، ليسمع ماذا يقول، هل هو حسن الظن بالله، هل إيمانه بالله أقوى من هذا الحدث، أم أن هذا الحدث سحقه، فربنا عز وجل لا يصطفي المؤمن قبل أن يمتحنه، الإمام الشافعي سئل: رفع الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى، لا بدّ أن يبتلى المؤمن ليمتحن الله صدق إيمانه، ليمتحن الله عز وجل محبته الحقيقة لربه، ليمتحن صبره، ليمتحن توكله، فالصحابة الكرام امتحنوا:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا*وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا}
وهذا الامتحان أعيد كذلك.
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا}
لم يقل: لا، لأن (كلا) أداة ردع، أي لا تقل ذلك.
{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
وإذا كان الله معك فمن عليك؟
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}
معجزة انفلاق البحر ونجاة موسى إغراق فرعون وقومه:
أصبح البحر الأحمر طرقًا عريضة راسخة يابسة.
{وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ}
سيدنا موسى دخل مع قومه، فرعون انتظر، ودهش، إلى أن خرج سيدنا موسى وقومه من الطرف الآخر، فتبعهم فرعون.
{وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ}
العاقبة لمن؟ للمتقين، إذا كان الله معك فمن عليك، هذه قصة تتكرر، كن مع الله ولا تبالِ.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً}
آية كبيرة جدًا، آية دالة على عظمة الله، آية دالة على أن الله وحده ولا أحد سواه.