فهرس الكتاب

الصفحة 12159 من 22028

تبع فرعون موسى، فالمشكلة الآن أن سيدنا موسى وقومه متجهون باتجاه الشرق، الشرق فيه البحر الأحمر، وفرعون وما فرعون، وقوته، ومن حشرهم ليكونوا معه وراء سيدنا موسى وقومه، قوم سيدنا موسى إيمانهم متفاوت، إنسان يرى أنه في الطريق إلى البحر ليس معه سفينة، ولا قارب، ولا عدة، ووراءه فرعون بكل قوته فالموت محقق، العدو من ورائكم والبحر من أمامكم.

{فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ}

لما رأى فرعون وقومه، ومن حشرهم سيدنا موسى وقومه، وكانوا على وشك أن يلحقوا بهم والبحر من أمامهم فلا بدّ أن يقبض عليهم، ولا بدّ أن يبيدهم عن آخرهم.

{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}

صبر موسى وحسن ظنه بالله:

بالمنطق هذا البحر، وهذا فرعون، ونحن ضعاف، وهو أقوى منا، سيدنا موسى قال:

{قَالَ كَلَّا}

مستحيل، فإنّ الله وعدني بالنجاة، أحيانًا يعد الله عز وجل المؤمن بشيء، وقد تأتي الأحداث على خلاف هذا الوعد، فيقع المؤمن بسوء الظن، وهذا ذنب كبير، لما وعد ربنا عز وجل المؤمن بحياة طيبة، لو أنه بدا لك أن هناك حياة غير طيبة فهذا امتحان لك، سيدنا النبي اللهم صل عليه في معركة الخندق جاءته قريش بجيشها وأبطالها ومعظم القبائل العربية، عشرة آلاف مقاتل جاؤوا ليبيدوا المسلمين عن آخرهم، واليهود نقضوا عهدهم مع النبي، وبدا الأمر أن الإسلام كله مع نبيه العظيم ومع أصحابه الكرام لا يعيشون إلا سويعات، قضية زمن، حتى قال أحدهم: أيعدنا صاحبكم، ولم يقل رسول الله أن تفتح علينا بلاد كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، أين الوعد؟ قال:

{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا}

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت