فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 22028

النقطة الدقيقة هي أن كل واحد منا له عمر، كيف مضى؟ مضى كلمح البصر، وإن سأل نفسه هذا السؤال الحرج، كم بقي؟ وفي الأعم الأغلب عند معظم الكهول قد يكون الذي بقي أقل من الذي مضى، مادام الذي مضى قد مضى كلمح البصر، فالذي بقي يمضي أيضًا كلمح البصر، وما هي إلا ساعة وتعلن وفاة الإنسان، ونحن كل يوم نستمع إلى عالم جليل، إنسان له شأن خطير، وافته المنية فجأةً، وقد يكون ملكًا، وقد يكون عالمًا كبيرًا، وقد يكون بمنصب رفيع، الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل.

البطولة أن تعد لما بعد الموت، الموت أهون مما بعده للمؤمن، وللكافر الموت أقل مما سيكون من عذاب أليم ما بعد الموت.

الفرق بين الوصية وبين الهبة:

قال تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}

قال علماء الفقه وعلماء التفسير معًا: هذه الآية نسخت بآيات المواريث، على كلٍ ورد عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا وصية لوارث، الوارث بآيات المواريث لا وصية له، الوصية مالٌ يستحق بعد الموت، أما الهبة فمالٌ يعطى في الحياة، فالأب له أن يهب أولاده بالعدل في حياته ما يشاء والأولى أن يعدل، لأن النعمان بن البشير أتى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: يا رسول الله اشهد أني نحلت ابني حديقة، قال: ألك ولد غيره؟ قال: نعم، قال: أنحلت كلًا منهم ما نحلت ابنك، قال: لا، قال: فأشهد غيري فإني لا أشهد على زور. فالعدل في توزيع الهبات من صفات المؤمن، وقد يرجح الفقهاء أن تجعل الهبة لأولادك بحياتك مساوية لبعضهم بعضًا للذكور والإناث لأنها هبة، الأولى أن تكون مساوية، بالتساوي، أما بالإرث:

{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}

[سورة النساء: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت