لو أنني جئت بدليل قاطع على ما أقول، أنا أقول لك: إني رسول من رب العالمين، أنا أزعم أني رسول، فما قولك يا فرعون لو أتيتك بالدليل القطعي؟ طبعًا لو كان النقاش بين فرعون وسيدنا موسى وحده لانتهى الأمر، ولكن النقاش بين ملأ، لذلك وقع فرعون كما يقولون في حيص بيص، بما أنه في عرض قطعي.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ}
أو لو جئتك بدليل قطعي على أني رسول، أولو جئتك بدليل قطعي على أني صادق فيما أقول، أو على أن الله هو رب العالمين، ولست أنت.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
وضعه في زاوية ضيقة في الحوار، وأحرجه، وجعله أمام من حوله، أمام الملأ في موقف حرج، فاضطر فرعون أن يقول:
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
فرعون يتحدى موسى عليه السلام:
الآيات الكونية لا حصر لها ولا عدّ:
سيدنا موسى ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، والحقيقة أن هناك آلافَ الآيات الكونية الدالة على عظمة الله، حينما تلد الأنثى غلامًا صغيرًا أليست هذه آية عظيمة، لكن سبحان الله الأشياء التي تتكرر يألفها الناس، أيها الزوج ألا تعلم أن هذا الطفل الصغير كان نطفة من ماء مهين، حوين منوي واحد لقح بويضة أصبح هناك غلام فيه دماغ، فيه مئة وأربعون مليار خلية سمراء، أربعة عشر مليار خلية قشرية في الدماغ، في الجمجمة مفاصل منكسرة لتلقي الصدمات، ونخاع شوكي، و عمود فقري، وقلب له أربعة تجاويف، دسامات، رئتان، ومعدة، وأمعاء، كبد، وصفراء، وبنكرياس، وغدد صماء، وكليتان، وكظران، وعظام، وفيه معامل كريات دم حمراء، وعضلات، ومواد شحمية، وجلد، فهذا الغلام الصغير الذي يبكي يبحث عن ثدي أمه، فيشرب الحليب، ويتحول هذا الحليب إلى لحم وعظم، ينمو وزنه أليست هذه آية دالة على عظمة الله! ولكن الناس ألفوها، وهذه المشكلة.