فهرس الكتاب

الصفحة 12149 من 22028

يبدو أن فرعون أُسقط في يده، وأقيمت عليه الحجة، ولم يدر ماذا يفعل، عندئذ استنجد بقوته، الإنسان حينما يضعف في المنطق .. في المحاورة .. في المناقشة إما أن يستخدم قوته إن كان قويًا، أو أن يستخدم لسانه في السباب إن كان ضعيفًا، إذا حصل نقاش حادّ بين اثنين حينما ينهزم أحدهما، فهذا المهزوم إن كان ضعيفًا يستخدم لسانه البذيء، وإن كان قويًا يستخدم قوته، ويبدو أن فرعون حينما انهزم أمام سيدنا موسى في المناقشة والحجة قال:

{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}

ردُّ فرعون بسلاح التهديد والوعيد:

هل هذا رد علمي على هذه الطروحات؟ هذا رد لا علاقة بها، هذا الرد لا يتناسب مع هذا الحوار، هو يؤكد له أن الله هو رب السماوات والأرض، أعندك دليل ينفي ذلك، هو يؤكد أن الله ربكم ورب آبائكم الأولين، أعندك يا فرعون دليل ينقض ذلك؟! هو يؤكد أن الله سبحانه وتعالى رب المشرق والمغرب، أعندك يا فرعون دليل ينقض ذلك؟! جاءه فقال:

{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}

ما علاقة هذا الكلام بهذا الحوار؟ إنه استنجد بقوته، عندئذ سيدنا موسى قال له قولًا أحرجه، على أن الإنسان القوي لا بدّ أن يستعين مع قوته بفكرة، أو نظرية، أو بمبدأ، أو بعقيدة، لأن القوة وحدها لا تكفي، الإنسان يحتاج إلى قوة، وإلى فكر، أو إلى عقيدة، أو إلى مبدأ يغطي هذه القوة، فقال له موسى:

{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ}

موسى يقترح على فرعون دليلا ماديا قاطعا بصدق رسالته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت