{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} اتهام فرعون لموسى بالجنون:
رد على هذه الحقائق، رد على هذه البراهين، هذا كلام لا معنى له، فلذلك أصعب شيء في النقاش لست فاهمًا رد عليه، إذا قلت له كذلك فأنت ضعيف لقد سقطت في الامتحان، لقد خسرت هذه الجولة، إما أن تقدم له الدليل، وإما أن تسكت، أما أن تقول له: إنك مجنون، هذا ليس نقاشًا، هنا فرعون وقع في الإحباط قال:
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}
هذا مجنون، والنبي عليه الصلاة والسلام رأى في الطريق مجنونًا فقال لأصحابه: من هذا؟ (اسمه تجاهل العارف) فقالوا: هذا مجنون، فقال: لا، هذا مبتلى، المجنون من عصى الله، أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا، المجنون من عصى الله عز وجل.
وتعلمون النمرود حينما ناقشه سيدنا إبراهيم فقال: فإن ربي الذي يحي ويميت، فقال: أنا أحيي وأميت، توهم النمرود أنه إذا عفا عن إنسان من حقه أن يقتل فقد أحياه، وإذا أمر بقتل إنسان فقد أماته فقال: أنا أحيي وأميت، فسيدنا إبراهيم علمنا النقاش الصحيح، ما تابعه في هذا الموضوع لأن فهمه كان سقيمًا، جاءه بحجة أخرى فقال له:
{قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
(سورة البقرة)
سيدنا موسى قال:
{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}
الإنسان يجتمع فيقرر مثلًا إغلاق شيء، يقرر فتح شيء، يسمح، ويمنع، يعزل يعين، يعطي يمنع، الآن لو اجتمعت الدول كلها لاتخاذ قرار أن تطلع الشمس من مغربها صبيحة يوم كذا كلام فارغ، الإله هو الذي يفعل هذا، جميع بني البشر ليس في قدرتهم أن يفعلوا ذلك، فسيدنا موسى قال له: