{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}
دعوة إلى إعمال العقل:
يعني يجب أن تعقلوا، إنما الدين هو العقل، من لا عقل له لا دين له، من لا دين له لا عقل له، تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتًا، إن الرجلين ليستوي عملهما، وبرهما، وصومهما، وصلاتهما، ويختلفان في العقل كالذرة جنبُ أحد، وما قسم الله لعباده نصيبًا أوفر من العقل واليقين.
{إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}
لو أنكم تعقلون لكنتم عرفتم الله رب العالمين، عرفتم رب المشرق والمغرب، عرفتم ربكم ورب آبائكم الأولين، عرفتم رب السماوات والأرض إن كنتم تعقلون، أي اعقلوا.
{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}
عندئذ فقد فرعون صبره فقال:
{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّك مِنَ الْمَسْجُونِينَ}
مرحلة التهديد والضغط والوعيد:
فرعون قوي، لكن كل قوة تحتاج إلى فلسفة تساندها، فسيدنا موسى يخاطبه أمام ملأ منه، عندئذ لما بلغ بفرعون هذا المبلغ وانتقل من المناقشة إلى التهديد، وانتقل من الحوار إلى الوعيد، عندئذ قال سيدنا موسى:
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ}
قال موسى: لو أن معي على ما أقول حجة قاطعة ما تقول؟ هنا لو قال فرعون لا أستمع إليها يفقد قيمته أمام من حوله، يعني وضعه في زاوية ضيقة.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ}
اقتراح موسى على فرعون حجة مادية:
لو جئتك بشيء قطعي، دليل، حجة قاطعة، بمعجزة تثبت أني رسول من عند الله رب العالمين، عندئذ قال:
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}