{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
3-قتل موسى للقبطي:
كيف قتلت هذا القبطي؟ الإله الذي بعثك إليّ هل يسمح لك أن تقتل هذا القبطي؟ هكذا ظن فرعون أنه أجاب سيدنا موسى إجابة حاسمة، أنت كنت فينا ربيبًا وليدًا، ربيناك في هذا القصر، أطعمناك في هذا القصر، اعتنينا بك حتى صرت شابًا، فعلت فعلتك، ووليت هاربًا، أنت تقول: أن أرسل معي بني إسرائيل؟! موقف عصيب، بشكل نظري سهل، لكن تصوروا أن سيدنا موسى شخص مضطهد ـ طبعًا بنو إسرائيل مضطهدون في عهد فرعون ـ وقد تربى عندهم، وقتل منهم قبطيًا، ويأتي ليدعو فرعون ليؤمن بالله رب العالمين، وليرسل معه بني إسرائيل، موقف عصيب جدًا، فلا يعرف الشوق إلا من يكابده، ولا الصبابة إلا من يعانيها، سيدنا موسى قال:
{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ}
ردّ موسى على مزاعم فرعون:
بعض علماء التفسير قالوا: هذا استفهام من غير أداة استفهام، لكن السياق يفرض أن يكون استفهامًا، لأن النبي معصوم في رأي جمهور العلماء قبل الرسالة وبعدها، والدليل لما قص قصته على سيدنا شعيب قال:
{قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
(سورة القصص)
لو كان سيدنا موسى ارتكب خطأ في هذا العمل ما قال له سيدنا شعيب: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، هو ماذا فعل؟ رأى عدوانًا من شخص قوي على شخص مستضعف، فوقف مع الحق، فوكزه فقضى عليه.
قال: نعم فعلتها، ولكن أنا لست ضالًا بهذا العمل، أنا وقفت مع الحق، كان بإمكان ألا أتدخل، وأطلب السلامة لنفسي، طبعًا لو أنت شاهدت إنسانًا قويًا يضرب إنسانًا ضعيفًا، طبعًا الموقف المريح أن تتابع المسير في الطريق، أن تقول: لا علاقة لي بهذا، يقول الإنسان: فخار يكسر بعضه، لكنك أن تقف مع الحق وتعرض نفسك للخطر .. لخطر الموت، قال: