فهرس الكتاب

الصفحة 12129 من 22028

ربنا عز وجل برحمته الواسعة وحكمته طمأنه فقال:

{قَالَ كَلَّا}

طمأنة الله موسى:

لم يقل: لا، لأن (لا) غير (كلا) ، (لا) تفيد النفي لا يفعله، لن يفعلوا ذلك هذه (لا) ، قال: كلا، يعني هو ينفي له أن يقع ذلك ويردعه من أن يفكر في ذلك، قال تعالى:

{قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}

(سورة طه)

يعني باللغة الدارجة: أين أنا؟ رب العالمين، وفرعون قلبه بيده سبحانه، نفسه بيده، كن فيكون وزل فيزول، أين أنا؟

{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}

معية الله سبحانه:

إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك، أبيات لصحاب هذا المقام:

كن مع الله تر الله معك ... واترك الكل وحاذر طمعك

وإذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك

هذا هو الإيمان.

{وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ}

(سورة الحج 18)

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

(سورة فاطر)

إذا أعطى الله أعطى، وإذا مَنعَ منعَ، لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو أن الأمة اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، هذا هو الإيمان، لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، هذا هو الإيمان، لا رافع إلا الله ولا خافض إلا الله، لا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، لا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، لا قابض إلا الله، ولا باسط إلا الله، لا أحد غير الله.

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت