فهرس الكتاب

الصفحة 12128 من 22028

فهذا النبي الكريم عرف ربه وأحبه، واندفع إلى الدعوة إليه، أكان في لسانه حبسة أم لم يكن هذا شيء ثانوي لا يقدم ولا يؤخر، ومع ذلك قال: ويضيق صدري، وأخاف أن يكذبوني، فإذا كذبوني يا رب ضاقت نفسي، فأثَّر هذا الضيق على لساني، فزاده تلعثمًا، وازداد انحباسًا.

{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي}

هو لا يتهرب من هذه المهمة، لا ينسحب منها، لا يتنصل منها، ولكن يحتاط لها.

{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ}

استعانة موسى بهارون:

هذا احتياط، لا إلى الداعي بل إلى الدعوة، لأن الدعوة عنده أعظم من الداعي، لو أنني أصابني العي، لو أنني انحبس لساني، لو أن عقدة ألجمت لساني يا رب، أرسل إلى هارون هو أفصح مني، فإذا تلعثمت، أي ارتبكت يأتي هارون فيبين لفرعون الحق الذي ندبتنا إليه يا رب العالمين.

{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ}

شيء آخر، قال يا رب:

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ}

اعتذار موسى بالذنب الذي أصابه بقتل القبطي:

أنا لي عندهم سابقة، في قصة أخرى حينما لقي سيدنا موسى في الطريق قبطيًا من حاشية فرعون وإسرائيليًا من بني قومه يتخاصمان، فوكزه موسى فقضى عليه، فولى هاربًا، فهو عندهم قاتل، فقال:

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}

ومرة ثانية سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لا يتنصل، ولا ينسحب، ولا ينهزم، ولكن يحتاط، لا يحتاط لنفسه، ولكن يحتاط للدعوة، يقول: يا رب إذا قتلوني يكون أخي مكاني يتابع الدعوة، هل بعد هذا الحرص من حرص! هل بعد هذا الحرص على نشر الدعوة حرص، إن تلعثمت يجيء هارون فيجيب عني، وإن قتلت يا رب يأتي هارون يتابع الدعوة من بعدي.

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت