يعني أن مُدّني يا رب بقوة من عندك، مُدّني بحجة من عندك، مُدّني بقلب ثابت، هو يعلن ضعفه، لذلك الإنسان إذا دعا ربه من لوازم الدعاء أن يعلن ضعفه، اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا أقل من ذلك، إذا أردت أن تدعو الله عز وجل فتبرأ من حولك وقوتك، تبرأ من تدبيرك، تبرأ من ذكائك، تبرأ من حكمتك، تبرأ من خبرتك، تبرأ من معطياتك.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي}
وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي
سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان في لسانه حبسة، مرض يصيب النطق، هذا المرض أسبابه نفسية، يعني الإنسان أحيانًا يتضايق فينحبس لسانه، هناك علاقة بين الضيق النفسي وهذه الحبسة، ربنا عز وجل قال في سور أخرى:
{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي}
(سورة طه)
فسيدنا موسى لم يكن فصيحًا في الدرجة العليا، ربما كان سيدنا هارون أفصح منه، مَن الأرقى عند الله عز وجل؟ سيدنا موسى، إذًا هذا التفاصح، وهذا النطق، وهذا البيان وحده لا يكفي، سيدنا موسى هو النبي المرسل، وهو من أولي العزم، وفي لسانه عقدة، وفي نطقه حبسة، لا يقدم لا الطول ولا الطلاقة في الكلام، ولا وسامة الوجه، هذه أشياء لا تقدم ولا تؤخر، قد تسمع بأكبر جراح قلب في العالم لا تفكر أبدًا بشكله، بل تفكر بخبرته، بيديه السحريتين، وبعلمه الكبير، قد يقال لك: هذا أكبر طبيب في العالم في جراحة القلب المفتوح، هل تفاجأ أنه قصير القامة، هل تزدريه إذا كان أسمر اللون، هل تزدريه إذا كان في رأسه قلة من الشعر؟ هذه أشياء لا تقدم ولا تؤخر.