فهرس الكتاب

الصفحة 12122 من 22028

إن قيل لك: هذه المعاملة حرام فاستجب، واطلب الدليل من كتاب الله أو من سنة رسوله، واستجب، فإن لم تفعل جاءتك النتيجة المزعجة، جاءتك النتيجة المؤلمة، دفعت الثمن باهظًا، هذا القرآن حينما نتلوه ليس لإملاء الوقت، ولا للمتعة، ولا لأخذ المعلومات، ولا للاطلاع، إنه كتاب مصيري، يتحدد مصيرنا في ضوء فهمه، وفي ضوء معرفة مراميه البعيدة ومغازيه الجليلة، فربنا عز وجل يقول:

{وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}

(سورة هود 120)

حينما يقرأ الإنسان القصة يقرأ الحقيقة مع البرهان عليها، يعني قد نقول نحن: لا تفعل كذا وكذا فيأتي كذا وكذا، هذه فكرة، أما حينما نروي لك قصة إنسان خالف هذه التعليمات فدفع الثمن باهظًا هذه أبلغ، لأن الحقيقة التي تروى مجردة من القصة قد تصدقها أو لا تصدقها، لكن إذا سمعت القصة فكأن القصة وأحداثها برهان على هذه الفكرة النظرية.

الحكمة من تكرار القصص في القرآن:

شيء آخر، قد يسأل سائل: لماذا تكرار بعض القصص في القرآن الكريم؟ سؤال: لماذا ربنا سبحانه وتعالى يعيد علينا القول؟ قصة سيدنا موسى وردت في القرآن الكريم سبع عشرة مرة، الجواب الأول أن الرحمة تقتضي تكرار التذكير، يعني أنت (ولله المثل الأعلى) تنبه ابنك، وتحذره، وتأمره بالخير مرات كثيرة، لكن خصمك حينما يبلغك الدعوة يتمنى لو ألا يبلغك إلا مرة واحدة، ويتمنى من أعماق قلبه أن تبلغها دون أن تعرف مضمونها، فلعلك تتخلف عن حضور الجلسة فيأخذ خصمك حكمًا غيابيًا، فالتبليغ مرة واحدة لا ينطوي على رحمة، ولكن تكرار التبليغ والذكر هذا أساسه رحمة الله سبحانه وتعالى بالإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت