المؤمن يأكل ويفكر، ولكن الكافر يأكل كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم، الدواب تأكل، ولكن تأكل وكفى، أما المؤمن فيأكل ويفكر، وما جعل الله هذه النباتات إلا من أجل أن نفكِّر، بل إن هناك الأزهار التي هي مئات، بل ألوف الأنواع، الأبصال وحدها مئات الألوف، كل زهرة لها لون، ولها طبع خاص، هذه تحتاج إلى الشمس، وهذه إلى تيار الهواء، وهذه إلى الظل، وهذه إلى ماء غزير، وهذه إلى قليل، هذه تحتاج إلى منطقة مرتفعة وباردة، وهذه إلى دافئة، هذا نبات استوائي، كل نبات له طبيعة، أليس ظاهرة النبات آية دالة على عظمة الله عز وجل، فربنا عز وجل بعد أن ذكر تكذيب المكذبين قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}
لو رأينا هذه الآية لعرفنا الله عز وجل، وإذا عرفناه لا بدّ أن نعبده، ويستحيل أن نكذب، يعني كأن الطريق إلى الله عز وجل هو التفكر في خلق السماوات والأرض، هذه بداية الطريق.
كفر الإنسان بالآيات مع قوة وضوحها وعظمتها:
الذي يؤلم في هذا أن الآيات صارخة وواضحة.
{وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
(سورة الذاريات)
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة يونس 101)
ومع ذلك وما كان أكثرهم مؤمنين.
{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ*أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ*قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}
(سورة المؤمنون)
آيات القرآن، أو آيات الأكوان، هذه تتلى قراءةً، وتلك تتلى تذكيرًا،
{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ*أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ*قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}