نحن في الدنيا لا نستطيع أن نرى الله عز وجل، لكن نستطيع أن نرى آثاره، الكون كله من آثاره، فإذا وقفنا عند الأثر عرفنا المؤثر، نظرنا إلى الكون عرفنا المكِّون، نظرنا إلى النظام عرفنا المنظم، نظرنا إلى الصنعة عرفنا الصانع، نظرنا إلى الخلق عرفنا الخالق، تعرف الصانع، والخالق، والمنظم، والمكوِّن، والمحكم من حكمته، والقدير من قدرته، والغني من غناه.
فيا أيها الإخوة الأكارم ... باب واسع من أبواب معرفة الله عز وجل، وهو التأمل في خلق السماوات والأرض.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}
آية بين أيدينا تحت سمعنا وبصرنا، ظاهرة النبات فقط، نباتات زاحفة مثل البطيخ، نباتات متسلقة كالخيار والبندورة، نباتات عملاقة، نباتات على شكل أشجار، نباتات أرضية كالفريز، نباتات تحت الأرض كالكمأة، نباتات غالية، نباتات رخيصة، نباتات من أجل أن نأخذ منها الألوان، نباتات من أجل أن نأخذ منها الأدوية، الأدوية من النبات والألوان من النبات وبعض حاجاتنا من النبات، حتى هناك نباتات نصنع منها سبحاتنا، المسابح، هناك نباتات نستفيد منها كأواني لوضع الطعام كأنها نحاس، نباتات للحدود بين البساتين شوكيات كلها، نباتات معمِّرة، نباتات سريعة، النخلة تعيش ما يزيد على ستة آلاف عام، هناك نخيل من عهد الفراعنة ويعطي كل عام، هناك نباتات تعطينا الزيت، وهي الزيتون.
التفكر في الآيات آية آيةً، واللهِ حينما يأكل الإنسان يفكر، هذا كرز، وهذا تفاح، وهذا مشمش، وهذا إجاص، هذه خضار، هذه فواكه، هذه بقول، هذه محاصيل، هذه حبوب.