إذًا حينما الإنسان يدعى إلى الله عز وجل يُدعى ليحيا بعد أن كان ميتًا، يدعى ليستيقظ، كيف يعرض؟ كيف لا يستجيب؟ كيف يتلكأ؟ كيف لا يفكر؟ لم لا يفكر؟ لم لا يحقق؟ لم لا يتأمل؟
{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} ... الإعراض أخ الكذب .. أخ التكذيب، بل هو أخطر أنواع التكذيب، لقد زُرت طبيبًا كتب لك وصفة، شكرته عليها، ونقدته أتعابه، وصافحته، وكنت في منتهى الأدب معه، لمجرد أنك لا تشتري هذه الوصفة فقد كذبت علمه، عدم شرائك لهذا الدواء طبعًا إذا كان موجودًا فأنت تكذب علمه، هذا تكذيب خطير، لذلك ربنا عز وجل لما قال:
{إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ}
إعراضك عن الحق، يعني إعراضك عن القرآن، إعراضك عن مجالس العلم، إعراضك عن بيان الحق، هذا نوع خطير من أنواع التكذيب.
{فَقَدْ كَذَّبُوا}
من نتائج الإعراض التكذيب:
داموا أعرضوا فقد كذبوا.
{إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
الاستهزاء مآله الخسران:
أحيانًا إذا كان جماعة راكبين في طائرة .. طائرة نقل جنود .. يوجد للسقوط قوانين، فإذا الإنسان عرف القوانين استخدم المظلة، ما هي المظلة؟ هي تأدَّب مع قوانين السقوط، حينما تنتشر المظلة لها طبعًا قماش كتيم لا ينقل الهواء، هذا القماش يجمع الهواء تحته فينشأ مقاومة لهذا الوزن فهذا المظلي ينزل إلى الأرض سالمًا، فهذا الذي يستهزئ بقوانين السقوط .. يستهزئ بقوانين الهواء .. يستهزئ بقوانين الجاذبية، يحتقرها، ولا يبالي بها، ويلقي بنفسه من دون مظلة بعد دقائق أو خمس دقائق تتضح النتيجة:
{فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}