فهرس الكتاب

الصفحة 12109 من 22028

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ}

معنى ذكر: أي يذكرهم بفطرتهم، الله سبحانه وتعالى جبلهم جبلة عالية، فطر الإنسان على معرفة الله، جعل هذه النفس البشرية لا ترتاح إلا إذا آمنت، لا يذهب عنها قلقها إلا إذا اتصلت بالله عز وجل، لا تسعد إلا إذا اصطلحت معه، لا تطمئن إلا إذا أطاعته، لا تحس بالنشوة إلا إذا أحست بقربه، هكذا النفس، لذلك لو أن إنسانًا أتيحت له الدنيا من كل أطرافها، ولم يعرف الله عز وجل فهو في شقاء، قد يستغرب الإنسان أن الغني الذي في غنًى لا يتصور أن يكون هذا أشقى الناس إذا كان بعيدًا عن الله، لذلك:

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ}

كلمة ذكر: أنا أذكرك بشيء تعرفه، قد ألقي عليك شيئًا جديدًا، وقد أذكرك بموعد جرى بيننا، تقول ذكرته ذكرته، فكلمة تذكير تعني أن الإنسان مفطور على حب الله عز وجل، وعلى الفطرة السليمة، يأتي التذكير معنى ذلك أن الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها هي فطرة تندفع إلى معرفة الله وطاعته، وإلى الاتصال به، قد تأتي الشهوات والهموم والأحزان والنواحي المادية فتطمس هذه الفطرة، ويأتي القرآن الكريم ليذكرنا بفطرتنا.

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ}

وهذا من أشدّ أنواع العجب؛ أن تدعو الإنسان إلى حياته:

{يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال 24)

أنت تدعى إلى أن تكون حيًا لأن الضلال موت، والبعد عن الله موت، والذي يرتكب المعاصي هو ميت،

{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}

(سورة الأنعام 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت