فهرس الكتاب

الصفحة 12107 من 22028

إذًا هذه دعوة كاذبة أن تقول: الله قدّر عليّ ذلك، سيدنا عمر كما قلت لكم كثيرًا جاءه رجل شارب للخمر، فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحدّ، فقال: والله يا أمير المؤمنين إنّ الله قدّر عليّ ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: أقيموا عليه الحدّ مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، وقال: يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار.

أنت مختار، مجرد الأمر والنهي يعني أنك مختار، لو ألزمناك أن تسير في طريق عرضه ستون سنتيمترًا بعرض كتفيك، وقلنا لك: خذ، فاليمين هذا أمر ليس له معنى، لا يكون للأمر معنى إلا إذا كنت في خيار، إلا إذا كان الطريق عريضًا بإمكانك أن تأخذ اليمين، أو تأخذ اليسار، لمجرد أن الله أمرك فأنت مخير، لمجرد أن الله نهاك فأنت مخير، ولمجرد أم المجرم يندم يوم القيامة على فعل الذنوب فهو مخير، لو كان مجبرًا على أن يفعل الذنب ما ندم المذنبون يوم القيامة، وقالوا هذا حظنا الله أجبرنا على ذلك،

{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}

(سورة الأنعام)

{إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}

الإيمان ليس قسريًا:

لو أن الناس كلهم أصيبوا بمرض واحد، وهو الشلل فرضًا، فإذا آمنوا بالله ذهب عنهم هذا المرض، إذًا يؤمنون جميعًا، وهذا إيمان قسري، أحيانًا إنسان مع إنسان، واحد يكون قويًا، والآخر ضعيف، فيملي عليه أفكاره، فيعتنقها خوفًا من بطشه، هل هذا الاعتناق إيمان؟ لا، إطلاقًا، هذا ترديد، لأنه يخاف بطشه، إذًا يقول ما يقول، هذا إيمان بدافع القسر والقهر، فربنا سبحانه وتعالى لو جعل الإيمان قسريًا، لو أجبر على الإيمان .. لو أن الإيمان الذي أساسه القوة يجدي، وينفع، ويسعد لفعله الله عز وجل، ولكنه لا يجدي، ولا ينفع، ولا يسعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت