الله جل وعلا يطمئن النبي عليه الصلاة والسلام أن قضية الإيمان هذه ليست عليك، لو شئت يا محمد لجعلتهم مهتدين قسرًا، يعني بإمكان رئيس الجامعة أن ينجح جميع الطلاب بعمل بسيط جدًا، وهو أن يوزع على الطلاب أوراق الإجابة مطبوع عليها الإجابة كاملة، ويكلفهم أن يكتبوا أسماءهم وأرقامهم، ويعطي علامة تامة لكل الطلاب، وبذلك ينجح كل الطلاب، ولكن هذا النجاح لا قيمة له لا عند الطلاب، ولا عند الناس، ولا عند الجامعة، نجاح مزور، أساسه الكذب، فالله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يقول:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
(سورة يونس 99)
{لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}
(سورة الرعد 31)
ولكنه لا أقول: لم يشأ، ولكن شاءت مشيئته أن يكون الإنسان ذا مشيئة حرة، شاءت مشيئة الله أن يكون الإنسان حرًا في اختياره، فلو ألزم لفقد الإنسان هويته، لأُلغي التكليف، ألغي الاختيار، ألغيت الأمانة، ألغي الثواب، ألغي العقاب، ألغيت الجنة والنار، ألغيت الكتب المنزلة، ألغيت الرسالات، انتهى كل شيء، الإنسان مخير، طبعًا مخير في دائرة محدودة، ومسير في دائرة أخرى، لكن الإنسان أن يبقى في الضلال، ويقول: هكذا شاء الله، هذا كذب وزور.
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ} .
(سورة الأنعام)