الإنسان يحاسب نفسه، يقول: هذا النبي قدوة لنا، هل يرضيني أن أكون أنا مهتدِيًا وأخي الشقيق غارق في الضلال؟ لا أكلمه، ولا يعنيني أمره، لا أسأله، لا أزوره، لا أسعى لهدايته، لا أتقرب إليه، ولا آخذ بيده، كما يقول معظم الناس، هذه الكلمة تصدر عن قلب قاس، هذه الكلمة تصدر عن إنسان يحب ذاته فقط، مادام قد اهتدى انتهى الأمر، النبي عليه الصلاة والسلام بدأت متاعبه حينما عرف ربه، حينما عرف ما عنده من خير كيف قومه في ضلال، كيف قومه في عمى، كيف قومه في بعد عن الله عز وجل، هو ذاق طعم القرب وطعم السعادة، هو في هذه الحالة وقومه تائهون .. وقومه ضالون، هل تبكي على الناس؟ هل يؤلمك ضلالهم؟ هل يشقيك بعدهم عن الله عز وجل؟ هل تتمنى أن تنفق من مالك كل شيء نظير أن يهتدوا؟ هل تبذل الدنيا من أجل الدين؟ إذا ثبت لك أن هذا الإنسان إذا خدمته اقترب من الله عز وجل هل تبذل هذه الخدمة سخية في سبيل الله أم تضن بها؟
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
والله هذه الآية عظيمة، هي شهادة ومثل أعلى، وهي قدوة، وهي مقياس، وهي دافع يدفعنا إلى خدمة الخلق، تدفعنا إلى هدايتهم، تدفعنا إلى أن نعتني بهم، يدفعنا إلى أن نرحمهم، تدفعنا إلى أن نتألم لألمهم، أحيانًا الإنسان يكون في بحبوحة قد يشقى الناس من حوله لا يهتم، ألست مؤمنًا! من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، الناس في ضيق شديد وأنت تقول: لا عليّ شيء، ليس هذا هو المنطق الصحيح.
{أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}
(سورة يس 47)
قضية الإيمان هي بيد الله وحده: