النبي عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة، حينما وصل إلى الطائف وهاجمه أهلها هجومًا شديدًا كذَّبوه، واستهزؤوا به، وجاءه جبريل الأمين، وقال يا محمد: أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، فقال: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.
فالإنسان المؤمن يستطيع أن يقيم موازنة بينه وبين هذه الحال، قد تقول أنا لست نبيًا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك:
(( إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) ).
(صحيح مسلم)
فكيف رحمتك بزوجك، قد تكون لك زوجة، تعجبك، وتؤدي لك واجبك أداءً تامًا، ولكنها لا تصلي، أيرضيك ذلك؟ أترضى أن تعيش مع امرأة ترضيك وهي شقية؟
قد يكون لك إخوة لا يصلُّون، أو ليسوا ديّنين، أترضى أنت أن تكون سعيدًا بربك موصولًا به، لك مجالس العلم و، أخواتك وإخوانك الذين هم من أبيك وأمك تائهون شاردون، أترتاح لهذا؟
هذه الآية دقيقة جدًا، يجب أن نخرج بها من ذواتنا، إذا أردت أن تسعد فأسِعد الآخرين، الإنسان أن يبقى نشاطه منصبًّا على مصالحه، على كسب رزقه، على تأمين حاجاته، على تأمين حاجاته المادية من دون أن يرقى إلى مستوى آخر وهو أن يسعى لهداية الخلق،
(( يا علي لأن يهدي الله بك قلب رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها ) )، (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) )، (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس ) ).
(أبو داود عن سهل بن سعد بلفظ: خير لك من حمر النعم)
فهذه الآية يجب أن تدفعنا للخروج من ذواتنا، إلى أن ننطلق إلى خدمة الخلق، لأن الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعيالهم، هذه الآية يجب أن تجعل من النبي عليه الصلاة والسلام قدوة لنا، أسوة لنا، أيرضيك أن تكون سعيدًا في قوم أشقياء؟ أيرضيك أن تكون في بحبوحة في قوم محرومين؟ ورد في الأثر: