فهرس الكتاب

الصفحة 12101 من 22028

حرص الأنبياء على هداية أقوامهم:

باخع نفسك بمعنى مهلك نفسك، ما سبب أنه كاد يهلك عليه الصلاة والسلام؟ لأن قومه لم يؤمنوا، ما الدافع الذي جعله يشقي نفسه،

{طه*مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}

(سورة طه)

تلك الآية مشابهة لهذه الآية، يا طاهرًا من الذنوب، ويا هاديًا إلى علام الغيوب، كما جاء في تفسير الرازي:

{طه*مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}

شقاء الأنبياء شقاء مقدس، آلام علوية بسبب رحمتهم بخلق الله، إذا أردنا أن نطبق هذه الآية علينا، يعني ما حجم رحمتنا؟ هل إذا اهتدى الإنسان إلى الله عز وجل حلت مشكلاته فقط؟ والناس لو أنهم تائهون، لو أنهم شاردون، لو أنهم ضالون ولو أنهم معذبون، أيرضيك أن تكون أنت سعيدًا؟ أيرضيك أن تكون مهتديًا والناس في ضلال؟ أيرضيك أن تكون سعيدًا والناس في شقاء؟ أيرضيك أن تكون موصولًا بالله والناس في ضياع؟

حرص المؤمن على هداية الناس:

كلما نمت الرحمة في قلب المؤمن اتسعت دائرة اهتمامه، فالذي تعنيه نفسه فقط هذا في مستوى أدنى، والذي تعنيه أسرته هذا في مستوى أرقى، والذي تعنيه أقاربه هذا في مستوى أرقى، وكلما ارتقى قلب المؤمن وكلما سمت نفسه، وكلما تجلى الله عليه بالرحمة اتسعت دائرة اهتماماته.

فالنبي عليه الصلاة والسلام بنص هذه الآية الكريمة كاد يهلك نفسه بشدة حرصه على قومه، فهذه مقياس لنا، الإنسان طبعًا له أولاد وزوجة وأقارب وإخوة وأخوات، له جيران، له زملاء في العمل، له أشخاص ينتمون إليه، له جيران يحيطون به، أبناء أمته، أبناء وطنه، الإنسانية جمعاء، هل يرضيه أن يكون وحده مهتديًا؟ هل يرضيه أن يكون وحده سعيدًا؟ هل يرضيه أن يكون وحده موصولًا؟ إذا كان يرضيك ذلك ولا يعنيك أمر الناس فأنت في المستوى الأدنى الذي لا يُرضي الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت