فإن شئت أن تقول: الله أعلم بمراده فقد أصبت، لأن بعض المفسرين هكذا قال، وإن شئت أن تقول: إن القرآن الكريم من جنس هذه الحروف، ومع ذلك تحدى بني البشر أن يستطيعوا أن يأتوا بآية واحدة أو بسورة واحدة أيضًا صحيح، وإن قلت: هذه الحروف أسماء الله تعالى فهي وجهة نظر مقبولة، وإن قلت: هذه الحروف أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام فهي أيضا وجهة نظر مقبولة، وإن قلت: إنها أوائل أسماء القرآن الكريم أيضًا صحيح، وبعضهم يقول الطاء إشارة إلى طوبى في الجنة،
{طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}
(سورة الرعد)
والسين إشارة إلى سدرة المنتهى، والميم إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، على كل هناك ثلاث سور تبدأ بـ (طسم) اسمها الطواسيم، وهناك سبعة سور تبدأ بـ (حم) اسمها الحواميم.
هذا بعض ما جاء في التفاسير حول تفسير هذه الحروف.
{طسم * تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
القرآن الكريم واضح الإعجاز:
هذا الكتاب الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه كتاب مبين، منهج مفصل، إعجازه واضح في نظمه، إعجازه واضح في مضمونه، إعجازه واضح في تشريعه، إعجازه واضح في الإشارات العلمية التي أشار إليها، إعجازه واضح في التوجيهات التربوية، في أخباره الغيبية.
{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
ويا أهل الكتاب إن جاء في كتبكم السابقة أنه لا بدّ أن يظهر نبي في آخر الزمان، ومعه كتاب من عند الله فتلك آيات الكتاب المبين، هذه هي الآيات، وهذا هو الكتاب.
{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
والمبين من أبان، وأبان بمعنى أظهر، البين البعد، فلأن القرآن آياته ظاهرة فهو مبين ..
{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
هذه الآيات آيات الكتاب الذي أنزله الله عليك، يا طاهر القلب، يا سليمًا من كل عيب، يا محمودًا عند الخلق.
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}