إذًا جعل الطين إنسانًا، وجعل هذه الحروف قرآنًا، إنها لمعجزة، المعنى الأول أن الله أعلم بمرادها، والمعنى الثاني أن سور القرآن الكريم نُظمت من هذه الحروف التي بين أيديكم، ومع ذلك يقول الله عز وجل:
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}
(سورة الإسراء)
نموذج هذه الحروف، بعض المفسرين يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء الله تعالى، وبعضهم يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء القرآن الكريم، بعضهم يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام، فالطاء تشير إلى أنه طاهر من كل ذنب وعيب، والسين إلى قدسيته، وأنه مصدر سلامة للبشر، والميم تشير إلى أنه محمود عند نفسه، وعند الله عز وجل، ومحمود عند الخلق، وبعضهم يقول: إن هذه الحروف اسم علم لهذه السورة، على كل كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: القرآن حمّال أوجه.
لكن الذي يلفت النظر حينما تأتي في الأعم الأغلب يتبعها كاف الخطاب، تلك يا محمد، فكاف الخطاب التي تأتي بعدها ترجح أنها أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا قلنا الطاء ترمز إلى اسم من أسمائه، وهو أنه طاهر، والسين إلى أنه سليم من كل ذنب، أو إلى أنه مقدس، والميم إلى أنه محمود، ربما كانت هذه الحروف أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أغلب السور المفتتحة بهذه الحروف يأتي بعدها الخطاب موجهًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام.