كانت إجابته مستوحاةً من هذه الآية الكريمة، سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"كفى بالمرء سرفًا ألا يشتهي شيئًا إلا اشتراه وأكله"، لمجرد أن تشتهي هذا الطعام تشتريه وتأكله، هكذا قال سيدنا عمر، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ ) ).
[سنن الدارمي عن أنس بن مالك]
يجب أن تأكل كلما جُعْت لا كل ما اشتهيت، نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع، ليس المعنى أنه مهما أكلنا لا نشبع.
أحد العلماء يقول:"لا تكن ممن يجعلون كل رزقهم في بطونهم وعلى ظهورهم"أي كل دخله طعام ولباس، أما الجنة وما تحتاج من إنفاق المال، إطعام الفقراء والمساكين، رعاية الأيتام والأرامل، الصدقات الجارية، هذه الأبواب الواسعة من الخير لا مادة لها في ميزانيَّتهم، ميزانيتهم الطعام والشراب والكساء، يجعلون كل رزقهم في بطونهم وعلى ظهورهم.
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) }
ما القوام؟ القوام قال بعضهم: العَدْلُ، وبعضهم قال: القوام ما بلَّغَكَ المقيل، سيدنا أبو عبيدة الجراح كان قائدًا للجيوش الإسلامية في بلاد الشام، دخلوا عليه فرأوا في غرفته قدر ماءٍ مُغَطَّى برغيف خبزٍ وهو جالسٌ على جلدٍ وسيفه معلقٌ على الحائط، فقالوا:"ما هذا؟"قال:"ألا يبلغنا المقيل؟ هو للدنيا وعلى الدنيا كثير".