أحد العلماء يقول:"ألا يُجيع ولا يُعري، ما هي النفقة المعتدلة؟ ألا يجيع من لهم عليه حق ولا يعريهم من الكسوة، ولا ينفق نفقةً يقول الناس عنه لقد أسرف"فإذا أقمت احتفالًا وبذلت فيه مئات الألوف، وأنت بهذا المال تستطيع أن تؤوي عشرات الشباب في منازل، إن هذه النفقة يقول عنها الناس: إنها إسراف، ربما لو قيست إلى مستواك ليست إسرافًا، ولكن لو قيست إلى الحِسِّ العام هذا إسراف، فإبراهيم النخعي العالم الجليل يقول:"القوام أن لا تجيع ولا تعري، وألا تنفق نفقةً يقول الناس عنها إنها إسراف"، هذا معنى قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) }
بعضهم يقول:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (67) }
أي لا يلبسون الثياب للتجَمُّل، ولا يأكلون الطعام للذَّة، بل يلبسون الثياب لتستر عوراتهم وتقيهم الحرَّ والقر، ويأكلون الطعام ليدفعوا عنهم ألم الجوع وليتقووا به على طاعة الله عزَّ وجل، هذا مقياسٌ آخر من مقاييس قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) }
عبد المَلك بن مروان سأل سيدنا عمر بن عبد العزيز حينما زوَّجه ابنته فاطمة، قال:"يا عمر ما نفقتك؟"ما مستوى دخلك؟ كيف ستنفق على ابنتي؟ ما نفقتك؟ فقال عمر رضي الله عنه:"حسنةٌ بين سيِّئتين"السيئة الأولى لم يسرفوا، والسيئة الثانية لم يقتروا.
{وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) }