سيدنا علي رضي الله عنه يقول مخاطبًا ابنه الحسن:"يا بُني ما خيرٌ بعده النار بخيْر، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية".
{إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) }
أي كان عذابًا ملازمًا، العذاب في الدنيا يمضي، هذا المرض له آلامٌ تنتهي بعد أسبوع، وهذه الحُمَّى فيها حرارة مرتفعة تنتهي بعد يومين، وهذه العملية الجراحية فيها تخديرٌ وبعد التخدير آلامٌ لعشرين ساعةٍ تقريبًا، فكل عذاب الدنيا ينتهي إلى أمدٍ معين، لكن عذاب جهنم عذابٌ أبديٌ سرمدي:
{إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) }
أسوأ مكانٍ يقيم فيه الإنسان أن يكون من أهل النار، وأسوأُ مكانٍ يقيم فيه الإنسان وأسوأُ مكانٍ يستقر به هو أن يكون من أهل النار، ما شرٌ بعد الجنة بشر، وما خيرٌ بعد النار بخير، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية.
قال تعالى:
{إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا (67) }
ورد في هذه الآية تفسيراتٌ كثيرة، قال بعض العلماء:"من أنفق في غير طاعة الله درهمًا واحدًا فهو إسراف، ومن أمسك درهمه عن طاعة الله فهو تقتير"، إذا أنفقت درهمًا واحدًا في غير طاعة الله فهو إسراف، وإذا أمسكت الإنفاق عن طاعة الله فهو تقتير، أما الإنفاق الذي وصفه الله عزَّ وجل بأنه قوام أن تنفق في طاعة الله ولا إسراف في الخير، إن كان لا خير في الإسراف فلا إسراف في الخير، هذا المعنى الأول.
بعضهم قال:"من أنفق مئة ألف درهمٍ في حقٍ فليس مسرفًا، ومن أنفق درهمًا واحدًا في غير حقٍ فقد أسرف، ومن منع من حقٍ فقد قَتَّر"، هذا هو المعنى الثاني لمعنى: