فهرس الكتاب

الصفحة 12082 من 22028

وقتهم ثمين، ليس عندهم وقتٌ يضيِّعونه مع الجهلة، مع السُفهاء، والسلام هنا ليس من التسليم بل من السلامة، أي ينجون من جهل الجهلاء، ومن سَفَه السفهاء، ومن حُمق الحمقى، ومن ضلال الضالين، ومن خزعبلات المنجمين، يبتعدون عن هذه المجتمعات الموبوءة، عن أهل الفساد، عن أهل الجهل، عن أهل الانحراف، لا يلوِّثون نفوسهم بمصاحبتهم.

قال تعالى:

{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }

(سورة الفرقان)

هذا الوقار وهذه الحكمة، وهذا التبصُّر الذي أنعم الله به عليهم بسبب عباداتهم التي يؤدّونها في الليل، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }

(سورة الفرقان)

أي يصلون، يصلون صلاة الليل، وفي صلاة الليل الخير الكثير:

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا (6) }

(سورة المزمل)

وقال:

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) }

(سورة الفرقان)

من علامة المؤمن أنه يخاف من الله عزَّ وجل، هذا الذي يطمئن سوف يخاف، والذي يخاف سيطمئن، والله سبحانه وتعالى جَلَّت حكمته لا يجمع على عبده خوفين وأمنين، إن أَمِنَهُ في الدنيا أخافه يوم القيامة، وإن خافه في الدنيا أمَّنَهُ يوم القيامة، فمن علامات المؤمن أنه قلقٌ دومًا قلقًا مقدسًا، يقلق على مكانته عند الله، هل هو كما ينبغي؟ هل في عمله خلل؟ هل في واجباته تقصير؟ هل في نيَّته شائبة، هل يرجو الدنيا وهو لا يدري؟ يخافون، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( رأس الحكمة مخافة الله ) ).

[من مختصر تفسير ابن كثير عن ابن عباس]

قال تعالى:

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ (65) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت