{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }
قبل أن يقول: لن أحضر هذا الدرس، يجب أن يوازن الأرباح والخسائر، من أجل أن يجامل صديقًا ضَيَّعَ مجلس عِلم، ضيع درسًا هو حلقةٌ في سلسلة، قبل أن يوافق على هذا المشروع الذي يُبْعِدُهُ عن مجالس العِلم يفكر تفكيرًا سديدًا أن حياته في طلب العلم، وأن سعادته أن يكون مع أهل الحق، فكيف يؤثر أن يغادر هذا المكان الطاهر، مكانًا جعل الله فيه الحق إلى مكانٍ كله فسقٌ ومعصية، قبل أن تغريك المغريات في السفر، قبل أن تسمع أن مئات الألوف تجمعها في عامٍ واحد في هذا البلد، امشِ هونًا، فكر في مصير المال إذا ضيَّعت دينك.
قال تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }
الجاهلون الذي لا يعرفون الله، قد يحصِّل الإنسان علم الدنيا، وهو عند الله جاهل، فالجهل أن تجهل ما عند الله من ثواب، وأن تجهل ما عنده من عقاب، وأن تجهل ما في أوامر الدين من حكمة، وأن تجهل حقيقة الدنيا، وأن تجهل أين كنت وإلى أين المصير؟ وأن تجهل لماذا خلقت؟ هذا هو الجهل، فلو حَصَّلَ الإنسان أعلى شهادة ولم يكن بالمستوى المطلوب فهو جاهل، لذلك ربنا سبحانه وتعالى حينما وصف الكفار قال:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
(سورة الروم)
وقال:
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }