قبل أن تقول: أنا من عباد الرحمن، وأنا عبدٌ للرحمن يجب أن تعلم أن العبودية تعني الطاعة التامة، وفي الإسلام منهجٌ تفصيلي لكل حركات الإنسان وسكناته، فمعنى العبودية لله عزَّ وجل الطاعة التامة لله عزَّ وجل.
في الحياة الإنسان أكمل مقامٍ يكون فيه هو مقام العبودية، هناك مقام الألوهية، وهناك مقام العبودية، فما دمت من بني البشر، ما دُمت مخلوقًا لله عزَّ وجل فأكمل موقفٍ تقفه أن تكون عبدًا لله، هذا الذي يقول: أنا، تجاوز مقام العبودية، هذا الذي يقول: فعلت وينسب الفعل إلى ذاته، تجاوز مقام العبودية، وهذا الذي يقول: عندي، تجاوز مقام العبودية، هذا الذي يقول: لي، تجاوز مقام العبودية، هذا الذي يرى لنفسه وجودًا مع الله عزَّ وجل تجاوز مقام العبودية، هذا الذي يريد أن يحاسب الله على أفعاله تجاوز مقام العبودية، مقام العبودية أن تكون طائعًا مستسلمًا، راضيًا لقسمة الله عزَّ وجل، هذا الذي يعترض لحكم الله تجاوز مقام العبودية، هذا الذي لا يوقن أن كل أفعال الله رحمة تجاوز مقام العبودية، فالعبودية لله عزَّ وجل تعني الاستسلام القلبي، واستسلام الجوارح والحواس، واستسلام الحركات والسكنات، واستسلام كل النشاطات إلى شرع الله وإلى أمره، لذلك لقبٌ كبير ومقامٌ عظيم ولكي تبلغه يجب أن تكون عبدًا للرحمن.
يروى أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو في سدرة المنتهى، سأل الله عزَّ وجل أن يكون عبده، أي أن يكون في مستوى العبودية لله، وكلما عبدت الله عزَّ وجل زادك الله رفعةً، وكلما عبدت غيره زادك الله ضَعَةً، إما أن تكون عبدًا لله، وإما أن تكون عبدًا لعبدٍ لئيم.