{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) }
(سورة العلق)
فهذا الذين ينهى العباد عن الصلاة، هذا الذي ينهى عن الصلاة أرأيت إليه؟ أنظرت إلى قلبه وما فيه من حقدٍ؟ أنظرت إلى لسانه وما فيه من فُحْشٍ؟ أنظرت إلى تفكيره وما فيه من سُقْمٍ؟ أنظرت إلى أعضائه وما فيها من تطاولٍ؟ أنظرت إليه؟ سلوك المؤمن يكفيه دليلًا على أنه على الحق المبين، وسلوك الكافر المُنحرف وما فيه من عدوانٍ وانحرافٍ وتجاوزٍ يكفيه دليلًا على أنه منقطعٌ عن الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى حينما شَرَّفَ المؤمنين ونسبهم إلى ذاته فقال:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ (63) }
هذه النسبة تشريفٌ للإنسان فينبغي أن يرتقى إلى مستواها.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) }
الحقيقة لا يستحق الإنسان أن يكون عبدًا للرحمن إلا إذا انصاع بقلبه وعقله وحواسه وجوارحه، بعمله ونشاطاته، بلهوه وجده، بإقامته وسفره، بعزوبيَّته وزواجه، بغناه وفقره، لا يستحق الإنسان أن يكون عبدًا للرحمن إلا إذا انصاع لأوامر الرحمن، أن تكون عبدًا للرحمن وأنت مقيمٌ على معصيته؟ هذا من رابع المُستحيلات، أن تكون عبدًا للرحمن ولك منهجٌ في الحياة ليس كمنهج الله عزَّ وجل، هذا مستحيل، فكلمة عبد الرحمن أي انصاع طواعيةً والمحبة تملأ قلبه إلى كل أوامره ونواهيه، لذلك قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام:
(( طوبى لمن وسعته السُنَّة ولم تستهوه البدعة ) ).
[الجامع الصغير]
هؤلاء هم عباد الرحمن.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... ذاك لعمري في المقال بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيعُ